السمعاني

24

تفسير السمعاني

* ( بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا ( 48 ) لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( 49 ) ) * * وروى عن النبي أنه كان يقول إذا هبت الريح : ' اللهم أجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا ' . قالوا : وإنما ذكر هكذا ؛ لأن البشارة في ثلاث من الرياح : الصبا ، والشمال ، والجنوب ، وأما الدبور فليس فيها بشارة ؛ لأنها الريح العقيم . وعن مجاهد قال : إن الريح له جناحان وذنب . وعن ابن عباس أنه قال : الريح والماء جند الله الأعظم . وقوله : * ( بين يدي رحمته ) أي : المطر . وقوله : * ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) قال ثعلب : الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، فالماء طهور ؛ لأنه يطهر الناس من الأحداث ، ويطهر الأرض من الجدوبة والقحط . وقوله تعالى : * ( لنحيي به بلدة ميتا ) أي : بلداً ميتاً ، وإحياؤه بإنبات النبات ، وإخراج الأشجار والثمار . * ( ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) أي : نسقى بالماء أنعاما وأناسي كثيرا . والأناسي جمع إنسي وقيل : جمع إنسان ، وكان أصله أناسين ، مثل بستان وبساتين ، ثم حذفت النون ، وشددت الياء . ومعنى الآية : أنا نسقى بالماء الحيوان وغير الحيوان ، ننمي به كل ما يقبل النماء .